جلال الدين السيوطي

44

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

فقال رجل من أصحابه يا رسول الله فاتتنا الصلاة فقال لم تفتكم ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فركبوا وساروا هنيهة ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلوا معه وكأنه كره أن يصلي في المكان الذي نام فيه عن الصلاة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايتوني بماء فأتوه بجريعة من ماء في مطهرة فصبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء ثم وضع يده في الماء ثم قال لأصحابه توضأوا فتوضأ قريب من سبعين رجلا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادي بالصلاة فنودي بها ثم قام فصلى ركعتين ثم أمر بالصلاة فأقيمت ثم قام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف إذ رجل من أصحابه قائم فلما رآه قال له ما منعك أن تصلي قال يا رسول الله أصابتني جنابة قال فتيمم بالصعيد فإذا فرغت فصل فإذا أدركت ماء فاغتسل وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يدرون أين الماء منهم فبعث عليا معه نفر من أصحابه يطلبون له الماء فانطلق في نفر من أصحابه فسار يومه وليلته ثم لقي امرأة على راحلة بين مزادتين فقال لها علي من أين أقبلت فقالت أقبلت إني استقيت لأيتام فلما قالت له وأخبرته أن بينه وبين الماء مسيرة ليلة وزيادة على ذلك قال علي والله لئن انطلقنا لا نبلغ حتى تهلك دوابنا ويهلك من هلك منا ثم قال بل ننطلق بهذه المزادتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينظر في ذلك فلما جاء علي وأصحابه وجاءوا بالمرأة على بعيرها بين مزادتيها فقال علي يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنا وجدنا هذه بمكان كذا وكذا فسألتها عن الماء فزعمت أن بينها وبين الماء مسيرة يوم وليلة وذكر نحو ما تقدم وأخرج مسلم عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فأسرى ثم نام فما استيقظ إلا والشمس في ظهره فدعا بالميضأة كانت معي فيها شيء من ماء فتوضأ منها ثم قال احفظ علينا ميضأتك سيكون لها نبأ فسار حتى امتد النهار فقال الناس هلكنا وعطشنا فقال لا هلك عليكم ثم قال انطلقوا إلى غمري يعني القدح الصغير فدعا المبيضأة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملأ كلكم سيروى حتى ما بقي أحد وأخرج البيهقي عن أبي قتادة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش فلما كان في بعض الطريق تخلف لبعض حاجته وتخلفت معه بميضأة وهي الإداوة فقضى حاجته وسكبت عليه من الميضأة فتوضأ وقال لي احفظها لعله أن يكون لبقيتها شأن وسار الجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيعوا أبا بكر وعمر يرفقوا بأنفسهم وأن يعصوهما يشقوا على أنفسهم قال وكان أبو بكر وعمر أشارا عليهم أن لا ينزلوا حتى يبلغ الماء وقال بقية الناس بل ننزل حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا فجئناهم في نحر الظهيرة وقد هلكوا من العطش فدعاني بالميضأة فأتيته بها فاستبطها ثم جعل يصبه لهم فشربوا حتى رووا وتوضأوا وملأوا كل إناء معهم حتى جعل يقول هل من مال قال فخيل إلي أنها كما أخذها وكانوا اثنين وسبعين رجلا